الأمراض العصبية

التوتر (stress) وأثره على الصحة

التوتر

هل يمكن للتوتر النفسي أن يكون مفيداً في بعض الأحيان؟! طبعاً قد تكون هذه الجملة غريبة بعض الشيئ لأنه، كما هو معروف، يؤثر التوتر النفسي بشكل كبير على صحة الإنسان الجسدية والنفسية، وهذا صحيح. سنتعرف في هذا المقال على تأثيرات التوتر السلبية والإيجابية على الصحة.

يحدث التوتر نتيجة لاستجابة الجسم للضغوطات المختلفة، والتي تحدث نتيجة لوقائع وأحداث الحياة التي نتعرض لها بشكل مستمر، ويحدث غالباً عندما نتعرض لموقف مهدّد غير متوقع ونشعر بأنه قد فقدنا السيطرة على الحالة.

يوجد ثلاثة أنواع رئيسية للتوتر:

التوتر الحاد: والذي يحدث عند حصول موقف معين وينتهي بزواله (على سبيل المثال، الوقوع في زحمة المرور).

التوتر الحاد العرضي: وهو نوبات متكررة من التوتر الحاد (على سبيل المثال، مهمات العمل التي لها وقت معين لإنهاءها).

التوتر المزمن: حدث مسبب للتوتر بشكل مستمر (على سبيل المثال، مشكلة كبيرة مع شخص ما أو خسارة شيء مهم).

كما يعاني العديد من الأشخاص من كل هذه الأنواع الثلاثة معاً.

كل أنواع التوتر تؤثر في الجسم بنفس الآلية.

عندما نتعرض لموقف مسبب للتوتر، يقوم الوطاء (منطقة في قاعدة الدماغ) ببدء ردة فعل الجسم والتواصل مع الجهاز العصبي اللاإرادي، حيث يقوم هذا الجهاز بتنظيم أفعال الجسم اللاإرادية مثل التنفس، ضربات القلب، ضغط الدم، والهضم. يرسل هذا الجهاز إشارات عصبية مع هرمون الكورتيكوتروبين لتنبيه الغدد الكظرية الموجودة على الكلى، والتي بدورها تفرز هرمون الألأدرينالين إلى مجرى الدم. يوجد للأدرينالين تأثيرات مختلفة في الجسم، حيث يقوم بزيادة ضربات القلب ورفع ضغط الدم من أجل ضخ الدم أكثر نحو القلب والعضلات وذلك لضخ دفعة من الطاقة، ويؤدي هذا لزيادة الأوكسجين الواصل للقلب، الرئتين، والدماغ للتأقلم بشكل أسرع مع الوضع الحاصل، كما تصبح حاستي السمع والرؤية أكثر حدة.

بحال استمرار التوتر عند الشخص، تقوم الغدد الكظرية بإفراز هرمون آخر، يُدعى الكورتيزول، والذي يقوم بتنبيه تحرير الغلوكوز في الدم وزيادة استخدام الدماغ له من أجل الطاقة.

لا تعود هذه الهرمونات لتراكيزها الطبيعية حتى انتهاء التوتر، وإذا لم ينتهِ، يستمر الجهاز العصبي بتحفيز حدوث ردود الأفعال هذه في الجسم مما قد يؤدي لآثار خطيرة مثل التهاب وتلف الخلايا.

يؤثر التوتر بشكل كبير على الصحة والجسم بشكل عام من ثلاث نواحٍ:

    • الانفعال السريع والغضب.

    • الشعور بأنك مُثقل.

    • الشعور بالقلق.

    • تسارع الأفكار وعدم القدرة على مجاراتها.

    • الاكتئاب.

    • عدم القدرة على الاستمتاع بشيء.

    • الشعور بالفزع والخوف أحياناً.

    • الشعور بأنك وحيد ومُهمل.

    • تفاقم المشاكل النفسية الموجودة مسبقاً.

    • بعض الأشخاص المصابين بالتوتر المزمن قد تصيبهم أفكار انتحارية.

 

    • الإصابة بنوبة ذعر.

    • صعوبة التنفس.

    • مشاكل في النوم.

    • قد يصبح النظر مشوشاً.

    • التعب والتعرق.

    • آلام في العضلات والرأس.

    • آلام صدرية.

    • ارتفاع ضغط الدم.

    • الإصابة بالحرقة ومشاكل في الهضم.

    • الإصابة بإسهال أو إمساك.

    • الشعور بالدوخة والغثيان.

    • الإصابة بالشرى والطفح الجلدي.

    • زيادة أو نقصان الوزن.

    • مشاكل في الدورة الشهرية عند الإناث.

    • تفاقم المشاكل الصحية الموجودة مسبقاً.

    • قد يؤدي التوتر المزمن في بعض الحالات إلى حدوث مشاكل صحية أخرى مثل انقطاع الطمث لمدة طويلة وحدوث أمراض قلبية مثل متلازمة القلب المكسور (حالة صحية تسبب أعراض تشبه النوبة القلبية).

    • صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.

    • حدوث مشاكل في الذاكرة.

    • الغضب غير المبرر على الناس.

    • عض الأظافر.

    • الإقباض على الأسنان والفك بقوة.

    • قرص الجلد.

    • انخفاض الرغبة الجنسية.

    • زيادة أو نقصان الشهية على الطعام.

    • عدم القدرة على الراحة والاسترخاء.

    • البكاء.

    • الرغبة بالعزلة والابتعاد عن الناس.

تتفاقم شدة الأعراض كلما زادت مدة التوتر وأصبح مزمناً.

التوتر النفسي أمر لا مفر منه في الحياة، لذلك يجب علينا مساعدة أنفسنا في تجاوز هذه الحالة من خلال اتباع الخطوات التالية:

    • تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة بانتظام.

    • ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل.

    • ممارسة الهوايات والأنشطة المفضلة.

    • قضاء الوقت مع الأشخاص المقربين كالأصدقاء والعائلة.

    • محاولة إيجاد أي وسيلة للترفيه عن النفس (على سبيل المثال، مشاهدة المسلسلات والأفلام الكوميدية).

    • التركيز على أهدافنا وعدم الالتهاء بأشياء أخرى غير مهمة.

    • طلب المساعدة من الأشخاص المختصين.

تم ملاحظة فوائد عدة للتوتر، طبعاً إذا كان هذا التوتر ضمن الحد المعقول ولا يوجد له تأثيرات خطيرة على صحة الإنسان. من هذه الفوائد:

    • تحسين الوظيفة المعرفية: يقوم التوتر المعتدل بتقوية التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ مما يؤدي لتحسين الذاكرة والتنبيه وزيادة الإنتاجية.

    • تقوية المناعة: يقوم الجسم بإفراز هرمون الانترلوكين عند التوتر، وذلك يساعد على تحسين مناعة الجسم عن طريق تجهيز الجسم للمخاطر المحتملة نتيجة لحدوث التوتر.

    • يجعل الشخص أكثر قوة وصمود في مواجهة مصاعب الحياة.

    • أظهرت بعض الدراسات أن تعرض النساء الحوامل لنسب خفيفة أو معتدلة من التوتر أدى لظهور مهارات تنموية بشكل أبكر عند أطفالهم من عمر السنتين.


بما أن التعرض للتوتر هو أمر لا مفر منه في الحياة فيجب علينا الاعتناء بأنفسنا جيداً لأن الصحة هي كنزنا الأثمن.

46640cookie-checkالتوتر (stress) وأثره على الصحة
السابق
أكلة الحبوب الشامية
التالي
منزلة الزهرة (منزلة القرنبيط)
القناة الرسمية Telegram