أشعار نزار قباني

قصيدة بلقيس (الجزء الخامس) – نزار قباني

قصيدة بلقيس نزار قباني

تزوج نزار قباني للمرة الثانية من سيدة أصلها عراقي واسمها بلقيس الراوي.
تقابل هذين الزوجين في أمسية شعرية في بغداد، لكن مأساة ألمت ببلقيس عندما فارقت الحياة خلال الصراعات الأهلية في لبنان حين تعرّضت السفارة العراقية في بيروت لهجوم انتحاري أسفر عن وفاتها.
نعى نزار قباني فقيده بقصيدته الشهيرة “بلقيس” وفي هذه القصيدة، أعرب عن اعتقاده بأن الجميع تسببوا في فقدانها وتوجيه اللوم لهم، وبسبب هذه الفاجعة لم يقم نزار قباني بالزواج مرة أخرى بعد رحيلها.

اقرأ أيضاً قصيدة بلقيس (الجزء الرابع) – نزار قباني

بلقيس – نزار قباني

بلقيسُ: صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ …
بلقيسُ: أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ:
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ:
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ:
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ …
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ، أنتِ يا بلقيسُ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ: أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..

… اقرأ المزيد قصيدة بلقيس (الجزء السادس) – نزار قباني

36700cookie-checkقصيدة بلقيس (الجزء الخامس) – نزار قباني
السابق
أسرار ونصائح في فن الطهي الجزء الثاني
التالي
قصيدة بلقيس (الجزء السادس) – نزار قباني
القناة الرسمية Telegram