قصيدة ” لا تشك للناس جرحاً ” – الشاعر كريم العراقي
قصيدة ” لا تشك للناس جرحاً ” – الشاعر كريم العراقي
الشاعر كريم العراقي هو الرجل الذي كتب القصيد وغزله وجعل من المفردات اليومية عصارة لشعره ومن قصائده الشهيرة ” لا تشك للناس جرحاً “
لا تشك للناس جرحاً – كريم العراقي
لَا تَشْكُ لِلنَّاسِ جُرْحًا أَنْتَ صَاحِبُهُ
لا يُؤْلِمُ الجُرْحُ إلَّا مَنْ بِهِ ألَمُ
…
شَكْوَاكَ لِلنَّاسِ يا ابنَ النَّاسِ مَنْقَصَةٌ
وَمَنْ مِنَ النَّاسِ صَاحٍ مَا بِهِ سَقَمُ
…
فالهمُّ كالسّيْلِ والأحزان زاخِرَةٌ
حُمْرُ الدَّلائلِ مَهْمَا أهْلُها كَتمُوا
…
فَإِنْ شَكَوْتَ لِمَنْ طَابَ الزَّمَانُ لَهُ
عَيْنَاكَ تَغْلِي وَمَنْ تَشْكُو لَهُ صَنَمُ
…
وَإِذَا شَكَوْتَ لِمَنْ شَكْوَاكَ تُسْعِدُهُ
أَضَفْتَ جُرْحًا لِجُرْحِكَ اِسْمُهُ النَّدَمُ
…
هَلِ الْمُوَاسَاةُ يَوْمًا حرَّرَتْ وَطَنا
أم التّعازي بَدِيلٌ إنْ هَوَى العَلَمُ
…
مَنْ يُنْدبُ الْحَظَّ يُطْفِئُ عَيْنَ هِمّتِهِ
لَا عِينَ لِلَحْظِ إنْ لَمْ تُبصرِ الْهِمَمُ
…
كَمْ خَابَ ظَنّي بِمنِ أهديته ثِقتَي
فَأَجْبَرَتْنِي عَلَى هِجْرَانِهِ التُّهَمُ
…
كَمْ صُرْتُ جِسْرًا لمَن أحببتهُ فَمَشَى
عَلَى ضُلُوعِي وَكَمْ زَلَّت بِهِ قَدَمُ
…
فَدَاسَ قَلْبي وَكَانَ القَلْبُ مَنْزِلهُ
فَمَا وَفَائِي لخِلٍّ مَالَهُ قَيمُ
…
لَا الْيَأسُ ثَوْبي وَلَا الأحزان تَكْسِرُني
جُرْحَي عَنِيدٌ بلَسْعِ النَّارِ يَلْتَئِمُ
…
اِشرب دمُوعك واجْرع مُرَّهَا عَسَلًا
يغزو الشُّموعَ حَريقٌ وهِيَ تَبتَسِمُ
…
والْجِم هُموْمَكَ واسْرِج ظَهْرَها فَرَسًا
وانهض كسيْفٍ إذا الأنصالُ تَلْتَحِمُ
…
فالْخَيْرُ حَملٌ ودِيعٌ خَائِفٌ قَلقٌ
وَالشَّرُّ ذِئْبٌ خَبِيثٌ مَاكِرٌ نَهِمُ
…
كُنْ ذَا دَهَاءِ وَكُنِ لِصًّا بِغَيْرِ يَدٍ
تَرَى الْمَلَذَّاتِ تحتَ يَدِيكَ تَزْدَحِمُ!
…
فالْمَالُ وَالْجَاهُ تِمْثَالَانِ مِنْ ذَهبٍ
لَهُمَا تُصلِي بِكُلِّ لُغاتِهَا الأُممُ
…
شَكَوَاكَ شَكْوَايَ يَا مِن تَكْتَوِي ألْمًا
ما سال دَمْعٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ سَالَ دَمُ
…
وَمِنْ سِوَى اللهِ نَأْوِي تَحْتَ سِدْرَتِهِ
وَنَسْتَغِيثُ بِهِ عَوِّنَا وَنَعْتَصِمُ
…
كُن فَيْلَسُوفًا ترى أنَّ الجميعَ هُنَا
يتقاتلون على عَدَمٍ وهُم عَدَمُ!!
… اقرأ أيضاً قصيدة بلقيس (الجزء الأول) – نزار قباني
